التربية البدنية في العالم القروي

كتبهانورالدين الامين الجعباق ، في 21 نوفمبر 2006 الساعة: 03:32 ص

إن تشخيص واقع الرياضة بمدراس الابتدائية يقضي إلى الوقوف على صور متباينة ومتناقضة لهذا الواقع .بل إن مسألة بغية إدراك الأمور ، تتطلب في بعدها الحقيقي للقيام بعملية استبشار الآراء .على قاعدة توسيع الاستثمارات للقبض على هذا الواقع في تصوره الشمولي .فالملاحظة أنه خارج دائرة اجتهاداتهم الفردية .

يمكن الحديث على الأصح عن شهادة الوفاة بخصوص واقع الرياضة بالمؤسسات التربوية ، من هذا المنطق ، ينبغي التنصيص على الرياضة وإدراجها كمطلب حيوي بالنسبة لناشئتنا ، وبالتالي العمل على تفعلها . ففي مقابل الانشغال الكوني بأهمية الرياضة ، بموقعها  في إطار الأنشطة الإنسانية المهمة ، بدليل أن العديد من المفكرين التربويين ، قد فطنوا إلى إطار القيم الذي تحفل به الرياضة ، وقدرتها الكبيرة على التنشئة ، ومساهمتها في بناء الشخصية  المتوازنة والمتكاملة لبناء الإنسان . فإن واقع الحال بالمؤسسات التعليمية  في العالم القروي ، يضعنا أمام وضعية أو حالة من المستعصي اختزالها في عجالة .ففي غياب استارتيجية حقيقية واضحة المعالم ،وغياب الإمكانيات والآليات الإجرائية للتنفيذ، يضطر المدرسون إلى الإحجام عن مزاولة التربية البدنية لفائدة التلاميذ، وحرمانهم من حصصهم المنصوص عليها ضمن المقررات المدرسية ، والغريب أن الكل يصطنع الذرائع ويتقاذف المسؤولية .تارة بذريعة أن فضاءات المؤسسة التعليمية لا تسمح ، ولا تشجع على ممارسة هذه المادة ، وتارة أخرى بدعوى غياب الحافز وأن الأولوية يجب أن تعطى للتحصيل الدراسي بدافع هاجس الامتحانات …..إلى غير ذلك من المبررات .

ويبقى الخاسر في النهاية هو التلميذ والطفل الذي يحرم من حاجة بيولوجية ، قوامها الحركة والتلقائية ، باعتبارها أيضا إحدى أنواع الفرح الطفو لي البريء .

إن التحدي الذي عرفته الرياضة المدرسية منذ أواسط التسعينات ، جاء  كنتيجة ترابطية مع المشاركة الباهتة للمنتخب الوطني لكرة القدم خلال مونديال 94 .إذ أعطيت تعليمات سامية للنهوض بقطاع الرياضة المدرسية والجامعية . وإحداث مؤسسات رياضية عالية المستوى .وتنظيم المنافسات الرياضية على مستوى الأكاديميات والنيابات ، وتنفيذا لذلك ، أحدثت مديرية التربية البدنية والرياضة والصحة المدرسية بالوزارة .وذلك من أجل مساهمة أفضل ، وبعدها أحدثت الجامعة الملكية للرياضة المدرسية بتاريخ 28ماي 1996.

صحيح أنه يوجد هناك سعي للتخفيف من حدة ووطأة هذه المحددات الموضوعية ، التي تضغط بثقلها ( وهو السعي الذي تعكسه المبادرات المتخذة مؤخرا في مجال الرياضة المدرسية ، التي راهنت على الجمعيات الرياضية بالمؤسسات التعليمية المهيكلة في إطار ج.م.م.ر.م.)

في ظل هذه التحولات يمكن التساؤل : هل توقفت المناهج الجديدة للرياضة المدرسية في تحقيق الأهداف المتوخاة ؟ وأين تكمن العراقيل التي تحول تحقيق بعض النتائج المأمولة في العالم القروي ؟

فالأهداف يمكن حصرها في :

ـ تنمية الممارسة الرياضة بالمؤسسات التعليمية ، وتوسيع قاعدة الممارسين .

ـ الرفع من مرد ودية الأطر الرياضية العاملة  بالمؤسسات.

ـ إعداد منتخبات رياضية وطنية قادرة على تمثيل المغرب على الصعيد الدولي.

وبغية الوصول إلى هذه الأهداف ، تم الاعتماد على مجموعة من السبل نذكر منها :

ـ تنظيم منافسات رياضية في مختلف الأنواع الرياضة وعلى عدة مستويات ( المؤسسة ـ النيابة ـ الأكاديمية ـ الجهة ـ ثم على الصعيد الوطني )

ـ تنظيم تداريب لفائدة أطر الرياضة في مجال التحكيم والتدريب )

ـ القيام بتربصات لفائدة المنتخبات المدرسية على الصعيد الجهوي ، وذلك في مختلف الرياضات .

تنظيم ندوات ومحاضرات من طرف الجمعيات الرياضية لفائدة التلاميذ .أما على مستوى المؤسسة فتمارس الأنشطة طيلة السنة الدراسية .

هل تمارس التربية البدنية في العالم القروي ؟

إذا كانت مادة التربية البدنية معممة على جداول الحصص ( استعمال الزمن) فإنها غير معممة على أرض الواقع ، ذلك أن أغلب المؤسسات لا تمارس بها التربية البدنية إطلاقا ، باعتبارها وللأسف الشديد مادة ثانوية ، تعتبر حصتها وقت راحة بالنسبة للمدرس والتلميذ.

وفي بعض المؤسسات التي يحرص رؤساؤها على احترام أوقات العمل ، تستغل هذه الحصص في دعم مواد دراسية أخرى كالرياضيات مثلا .وخلال تجربتنا المتواضعة التي عشناها في العالم القروي ، تأكد لنا بأن المادة مهمشة عمليا ، مع بعض الاستثناءات التي حرص فيها بعض مدراء المؤسسات على ممارسة تلك الحصص ، وهذا الحرص يفرض على المدرسين مزاولة الرياضة حسب ما هو متوفر من إمكانيات ، والملاحظ أن ممارستها يكون بطريقة عشوائية غير منظم ( خروج إلى الساحة في حصة غير قانونية ) بمعنى دون الحصة المقررة ، وذلك في غياب الفهم الصحيح للمنهجية المتبعة في تقديمها من جهة ، وعدم استحضار الأهداف المراد تحقيقها من جهة ثانية. وأيضا تترك الحرية للتلاميذ لمزاولة ألعابهم المفضلة أو القيام بحركات تعبيرية أو ترديد أناشيد متنوعة . وفي نفس الوقت يبقى التأكيد على أن عددا من المدرسين الذين يعطون للمادة ما تستحقه من اهتمام إنما يسطرون جذا ذاتهم تحسبا للساعة المطلوبة ( قدوم المفتش ) .

فمن الأزمات التي تعيشها التربية البدنية في المغرب : عدم تطبيق البرامج ، استعمالات الزمن لا تسير في خط توافق مع الفقرات المخصصة لحصص التربية البدنية ، البنيات التحتية لا تستجيب للمتطلبات الضرورية ، غياب التأطير الرياضي السليم لدى المدرسين ، صعوبة التوفيق بين المواد التعليمية النظرية ومادة التربية البدنية ، عدم قدرة التلاميذ على شراء الملابس الرياضية للتوحيد بين الفرق من جهة وتسهيل للممارسة من جهة ثانية .عدم تنظيم تداريب تربوية للمدرسين تمكنهم من الاطلاع على منهجية تقديم المادة وتقربهم من أهدافها ، عدم تركيز المفتشين على هذه المادة خلال زيارتهم ولا يبرمجون للقاءا ت تربوية فيها .غياب الرشاشات داخل المؤسسات المدرسية .

وهناك معيقات أخرى وراء تخلف بلادنا عن مواعد إصلاح النظام التربوي .فالجامعة الرياضة جاءت كإطار للإجابة عم جزء بسيط المتعلق بالتمويل المادي الذي يضمن تنقلات ومشاركة التلاميذ في الأنشطة والتظاهرات ، باعتماد اشتراكات رمزية للتلاميذ متفاوتة بين النيابات 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر